(مسألة : ج) : التوسل بالأنبياء والأولياء في حياتهم وبعد وفاتهم مباح شرعاً ، كما وردت به السنة الصحيحة ، كحديث آدم عليه السلام حين عصى ، وحديث من اشتكى عينيه ، وأحاديث الشفاعة ، والذي تلقيناه عن مشايخنا وهم عن مشايخهم وهلم جرا ، أن ذلك جائز ثابت في أقطار البلاد وكفى بهم أسوة ، وهم الناقلون لنا الشريعة ، وما عرفنا إلا بتعليمهم لنا ، فلو قدّرنا أن المتقدمين كفروا كما يزعمه هؤلاء الأغبياء لبطلت الشريعة المحمدية ، وقول الشخص المؤمن يا فلان عند وقوعه في شدة داخل في التوسل بالمدعوّ إلى الله تعالى وصرف النداء إليه مجاز لا حقيقة ، والمعنى يا فلان أتوسل بك إلى ربي أن يقيل عثرتي أو يردّ غائبي مثلاً ، فالمسؤول في الحقيقة هو الله تعالى ، وإنما أطلق الاستعانة بالنبي أو الولي مجازاً ، والعلاقة بينهما أن قصد الشخص التوسل بنحو النبي صار كالسبب ، وإطلاقه على المسبب جائز شرعاً وعرفاً وارد في القرآن والسنة ، كما هو مقرّر في علم المعاني والبيان ، نعم ينبغي تنبيه العوام على ألفاظ تصدر منهم تدل على القدح في توحيدهم ، فيجب إرشادهم وإعلامهم بأن لا نافع ولا ضارّ إلا الله تعالى ، لا يملك غيره لنفسه ضرّاً ولا نفعاً إلا بإرادة الله تعالى ، قال تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام : {قل إني لا أملك لكم ضرّاً ولا رشداً} اهـ. قلت : وقال بعض المحققين : ولا يظهر لي أن حكمة توسل عمر بالعباس رضي الله عنهما دون النبي هي مشروعية جواز التوسل بغيره عليه السلام ، وذلك لأن التوسل به أمر معلوم محقق عندهم ، فلو توسل بالنبي عليه السلام لأخذ منه عدم جواز التوسل بغيره لله تعالى. وعبارة ك : وأما التوسل بالأنبياء والصالحين فهو أمر محبوب ثابت في الأحاديث الصحيحة وقد أطبقوا على طلبه ، بل ثبت التوسل بالأعمال الصالحة وهي أعراض فبالذوات أولى ، أما جعل الوسائط بين العبد وبين ربه ، فإن كان يدعوهم كما يدعو الله تعالى في الأمور ويعتقد تأثيرهم في شيء من دون الله فهو
Kitab: Bughiyatul Mustarsyidin · Pengarang: عبد الرحمن باعلوي
Baca halaman 639
Rujukan halaman ini: بغية المسترشدين في تلخيص فتاوى بعض الأئمة من العلماء المتأخرين، ص 639 (hlm. 639)
Sumber: koleksi tambahan · Shamela lama (old.shamela.ws, kitab #3599). Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.