مضادة للدين من كل وجه ومناقضة لأصله الذي قام عليه.
وقد تم في المناظرة السابقة تفصيل القول حول هذه الشبهة وذكر ما يتعلق بها (¬١)، وأما هنا فيحسن بنا أن نقف مع الشبهة الأخرى ونفصل القول فيها وذلك من وجهين:
الوجه الأول: بيان أصل هذه الشبهة عند القائلين بها:
حقيقة هذه الشبهة التي احتج بها هؤلاء الرهبان هي: أن ما يقومون به من شرك واستغاثة بغير الله وصرف شتى أنواع العبادات لغيره إنما هو من باب التوسل ليس إلا.
وهذه الشبهة هي شبهة مشتركة بين هؤلاء النصارى وبين عباد القبور من الرافضة والمتصوفة وغيرهم ممن ينتسب إلى الإسلام والملة.
وقد احتج البكري (¬٢) في رده على شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ بهذه الحجة أيضاً وقرر مثل هذا التقرير كما بين ذلك شيخ الإسلام في رده عليه (¬٣).
وقد بين شيخ الإسلام ﵀ أصل هذه الشبهة في هذا الباب فقال في أثناء رده على البكري الذي احتج بهذه الحجة: «وهو-أي البكري- ظن أن الباب في التوسل كالباب في الاستغاثة وليس كذلك» (¬٤). وقال أيضاً: «فدخل عليه الخطأ من وجوه، منها أنه جعل المُتوسِل به بعد موته