ثم بين ﵀ أن قتال هؤلاء القوم آكد من قتال الخوارج، وقتال مانعي الزكاة الذين قاتلهم أبوبكر الصديق ﵁، وبين حرمة معاونتهم والقتال معهم، وأن من قاتل معهم فحكمه القتل وقرر ذلك بالأدلة الشرعية وأقوال الأئمة الفقهاء.
ثم بين ﵀ خطأ من زعم أن قتالهم من جنس قتال البغاة فقال ﵀: «لكن من زعم أنهم يقاتلون كما تقاتل البغاة المتأولون فقد أخطأ خطأ قبيحاً وضل ضلالاً بعيداً؛ فإن أقل ما في البغاة المتأولين أن يكون لهم تأويل سائغ خرجوا به؛ ولهذا قالوا: إن الإمام يراسلهم، فإن ذكروا شبهة بينها وإن ذكروا مظلمة أزالها. فأي شبهة لهؤلاء المحاربين لله ورسوله الساعين في الأرض فساداً الخارجين عن شرائع الدين، ولا ريب أنهم لا يقولون: إنهم أقوم بدين الإسلام علماً وعملاً من هذه الطائفة؛ بل هم مع دعواهم الإسلام يعلمون أن هذه الطائفة أعلم بالإسلام منهم وأتبع له منهم. وكل من تحت أديم السماء من مسلم وكافر يعلم ذلك، وهم مع ذلك ينذرون المسلمين بالقتال فامتنع أن يكون لهم شبهة بينة يستحلون بها قتال المسلمين كيف وهم قد سبوا غالب حريم الرعية الذين لم يقاتلوهم، حتى إن الناس قد رأوهم يعظمون البقعة ويأخذون ما فيها من الأموال، ويعظمون الرجل ويتبركون به ويسلبونه ما عليه من الثياب ويسبون حريمه ويعاقبونه بأنواع العقوبات التي لا يعاقب بها إلا أظلم الناس وأفجرهم، والمتأول تأويلاً دينياً لا يعاقب إلا من يراه عاصياً للدين، وهم يعظمون من يعاقبونه في الدين ويقولون: إنه أطوع لله منهم.