ولا مخلصون؟» (¬١).
وبين ﵀ أن الفلاسفة أعظم شركاً من النصارى فقد أجمع المسلمون على أن دين أهل الكتاب خير من دين غيرهم من المشركين والصائبة، وأن النصارى في التوحيد خير منهم، وشرك النصارى الذي وقعوا فيه إنما جاء من تشبههم بهؤلاء الصابئة الفلاسفة قال تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ﴾ [التوبة:٣٠]، ومعلوم أن صابئة الفلاسفة هم الذين كانوا قبل النصارى، وهم الذين ادعوا أن الملائكة أولاد الله، وغيرها من الكفريات التي حذا حذوهم فيها النصارى وغيرهم ممن جاء بعدهم (¬٢)، بل النصارى بعد أن غيروا دين المسيح وبدلوا هم أقرب إلى الهدى ودين الحق من أولئك الفلاسفة الذين كانوا مشركين، وشرك أولئك الغليظ هو مما أوجب إفساد دين المسيح كما ذكره طائفة من أهل العلم» (¬٣).
وبين كذلك ﵀ في مواضع من كتبه أن شركهم أعظم من شرك مشركي العرب من وجوه عديدة (¬٤).
فتبين بهذا كله بعد القوم عن التوحيد وأنهم أهل كفر وشرك وإلحاد بل هم من أعظم الناس في ذلك، فكيف يسوغ بعد هذا كله أن يقال: إنهم أعظم الناس توحيدا (¬٥)؟!.