المشايخ الصوفية وأهل العلم أن الحلاج لم يكن من المشايخ الصالحين؛ بل كان زنديقاً» (¬١)، «وقد ذكر أبوعبد الرحمن السلَمي (¬٢) أن جمهور المشايخ أخرجوه عن الطريق، وكان ساحرًا، وله مصنف في السحر» (¬٣).
ثالثاً: فساد ما ذكروه من مثال لتقرير هذا الأمر:
بين شيخ الإسلام ﵀ فساد المثال الذي ذكروه من أن الله حل بقلب الحلاج ونطق على لسانه، كما يحل الجان بقلب المصروع وينطق على لسانه، وقد نقض شيخ الإسلام ذلك من عدة أوجه:
الوجه الأول: قياسكم غير صحيح فأنتم تقولون إن الله حل بقلب الحلاج، كما يحل الجن ببدن الإنسان، والجن إذا دخل جسد الإنسان يسري في جميع جسده ويشغل جميع أعضائه، ولا يكون في القلب فحسب (¬٤).
الوجه الثاني: أن القلب إنما تحل وتقوم به الأعراض لا الأعيان القائمة بنفسها، والجن مخلوقات وأعيان قائمة بنفسها وليست أعراض، فكيف تحل بالقلب (¬٥)؟!.
الوجه الثالث: يلزم على قولكم هذا أن ذات الله سبحانه إنما هي عرض من الأعراض، وليست ذاتًا قائمة بنفسها؛ وذلك لأن القلب لا تقوم به إلا الأعراض، -تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً- (¬٦).