ظهور الحق»؛ وذلك لأن المراد بالمناظرة إظهار الحق مطلقاً سواء لهما أو لأحدهما أو لغيرهما ممن حضر مناظرتهما أو سمعها، فالمقصود إظهار الصواب والحق، وهذا الشرط إنما جعل احترازاً من الجدال الذي لا يراد منه التوصل إلى الحق، وإنما يراد إفحام الخصم وإسكاته، سواء كان حقاً أو باطلاً.
وبتعداد هذه الأمور التي نص عليها أهل الفن مما يجب توافره في المناظرة، يتضح لك أن التعريفات السابقة وإن كانت وافية بغالب المقصود إلا أنه لم يخل شيء منها من قصور في ناحية من النواحي؛ ولذلك فإن التعريف المختار للمناظرة اصطلاحاً هو: المحاورة في الكلام بين جانبين مختلفين، في قضية ما، إظهاراً للحق والصواب.
المطلب الثاني: أركان المناظرة:
يظهر بوضوح مما ذكره أهل العلم في تعريف المناظرة وحدِّها، أن للمناظرة ثلاثة أركان رئيسة لا تقوم إلا بها، وهذه الأركان هي:
الركن الأول: موضوع مختلف فيه، تجري فيه المناظرة.
الركن الثاني والثالث: طرفان متناظران.
أحدهما: مُدع، أو ناقل خبر: ويسمى في علم المناظرة (مانعاً) أو (معللاً).
والآخر: معترض عليه: ويسمى في علم المناظرة (مستدلاً) أو (سائلاً) (¬١).