وإنما هو من طبع الكفار والمشركين، كما عُرِف ذلك من حالهم (¬١).
رابعاً: أن الكفار أحسنوا ظنهم بالأحجار فلم تنفعهم ولم تغن عنهم شيئا؛ بل كانت سببا لهلاكهم في الآخرة ودخولهم نار جهنم، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم:٦]، وقال: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء:٩٨]، وقال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة:٢٤].
خامساً: أن النبي ﷺ إنما أمر بالاستجمار بهذه الأحجار ولم يأمر بإحسان الظن بها وعبادتها من دون الله، فحقها أن يستجمر بها، لا أن يستغاث بها، كما يفعله هؤلاء الجهلة (¬٢).
سادساً: أن النبي ﷺ قام بتكسير الأحجار والأصنام التي كان المشركون يحسنون بها الظن وقام بتحريقها بالنار كذلك، وهذا دليل واضح بين على فساد هذا الظن، ومخالفته لدين الإسلام، وشرع رب الأنام، وأن الواجب في حق مثل هذه الأحجار التي يقدسها الناس ويصرفون لها أنواع العبادات، ويعتقدون فيها أنواع المعتقدات، هو التكسير والتحطيم والإزالة، لا إحسان الظن بها والاعتقاد فيها، كما كان يصنع هؤلاء القوم (¬٣).
سابعاً: قد دلت النصوص القطعية من الكتاب والسنة وإجماع الأمة على أن العبادات لا تقبل إلا بإخلاص العمل لله، ويجب فيها اتباع ما شرعه النبي ﷺ لأمته، وكل عمل فقد أحد الشرطين فلا يقبل، وليس لأحد أن يشرع برأيه عبادة لم يأذن بها الله، فكيف بشيء حرمه الشارع ونهى عنه وبين أنه شرك أكبر مخرج