مصر، وقبل هذا قد ذكرها الشيخ نفسه أثناء رده على ما زعمه البكري (¬١): من أن منع الاستغاثة بغير الله من الأنبياء والملائكة والصالحين يعتبر انتقاصاً لهم وتقليلاً من شأنهم وحطاً من قدرهم ومكانتهم، فبين شيخ الإسلام ﵀ أن الأمر على نقيض هذا، فإن ترك الشرك بالله وعدم الغلو في الصالحين هو من تعظيمهم وتبجيلهم وطاعتهم فيما جاءوا به وأمروا به، وبين أن المستغيثين بهم والغالين فيهم هم المنتقصون لهم في الحقيقة، وأن دعاءهم لهم واستغاثتهم بهم ليس نابعاً في الحقيقة من تعظيمهم ومعرفة قدرهم، ويدل على ذلك أنهم لو ظفروا بمقصودهم، وما يرجونه ويطلبونه من أمور دنياهم عند غيرهم لفعلوه عندهم، حتى لو كان هذا المرجو ممن لا يعرف باستقامة وصلاح بل قد يكون من أهل الكفر والفسوق، كما ثبت عنهم استغاثتهم بأمثال هؤلاء إن وجدوا منفعة في ذلك، بل إنهم قد يذهبون عند قبور الكافرين والمنافقين إذا حصل لهم المقصود بذلك، ووجدوا ما أرادوا هنالك، وضرب شيخ الإسلام على أفعالهم هذه عدة أمثلة ووقائع منها هذه الواقعة التي جرت له مع جماعة منهم كانوا يذهبون إلى قبور الكفرة من العبيدين (¬٢) ونحوهم طلباً للسلامة والشفاء (¬٣).
نص المناظرة:
قال إبراهيم الغياني ﵀: «سمعت الشيخ يحكي غير مرة في مجالسه يقول: زرت يوما المارستان المنصوري (¬٤)، فجاء إلي أناس فقالوا لي: تصدق وزر