فإن قالوا: إن المؤمن به يخاف من ظهوره ومعاقبته له على ذنوبه.
قيل: فإن خوف الناس من عقوبة ولاة أمرهم الحاضرين، أعظم من خوف هؤلاء من هذا الغائب، فاللطف الحاصل بهم أعظم من اللطف المُدَّعى في إمامهم الغائب! (¬١) بل هؤلاء مع ذنوبهم وظلمهم فإن الشرع يُقام بهم "أضعافَ ما يقام بمن يظهر بعد كل مدة، فضلا عمن هو مفقود يعلم جمهور العقلاء أنه لا وجود له، والمُقِرون به يعلمون أنه عاجز خائف، لم يفعل قط ما يفعله آحاد الناس، فضلا عن ولاة أمورهم" (¬٢).
وأما قولهم: إن علياً ﵁ هو الإمام المنصوص عليه؛ لأنه لا منصوص عليه بعد النبي ﷺ إلا علي؛ حيث إنه ليس في الأمة من ادعى النص لغيره؛ فلو لم يكن هو منصوصاً عليه لزم إجماع الأمة على الباطل.
فالجواب عليه من وجوه:
أولاً: أن هذه مجرد دعوى لا برهان عليها، وإجماعهم الذي يسمونه إجماع الطائفة المحقة لا يصح حتى يثبت أنهم الطائفة المحقة، ولا يثبت هذا حتى يثبت الإمام المعصوم الذي يدعونه، وقد تبين تناقضهم فيه وبطلان تقريرهم له (¬٣).
ثانياً: لا نُسلم أن أحداً من الأمة لم يدّع النص لغير علي؛ بل طوائف من أهل السنة يقولون: إن خلافة أبي بكر ثبتت بالنص. ثم منهم من يقول: بنص جلي. ومنهم من يقول: بنص خفي. وأيضاً فالرواندية (¬٤) تدعي النص على العباس، وغيرهم يدعون ذلك أيضاً، فبطل بهذا ما قرروه من عدم ادعاء أحد