فلا نقل صحيح ولا عقل صريح» (¬١).
ولذلك تعقبه القرافي -شارح المحصول-، وبين مناقضة قول الرازي لمذهبهم فقال: «قلنا: مذهب أهل الحق أن الله تعالى لا يجب تعليل أفعاله ولا أحكامه بالأغراض، ولا يجب على الله تعالى رعاية مصلحة ولا درء مفسدة، وإنما تصح هذه الدعوى على قاعدة المعتزلة في الحسن والقبح» (¬٢).
وقال الأصفهاني (¬٣) -أيضاً-: «والحق أرجو أن الكلام بما لا يعني به مُفَّرعٌ على التحسين والتقبيح العقليين، ووجههُ ظاهر، ثم قال: وحينئذ فيسهل المنع على مذهب المعتزلة، أما على رأي الأشاعرة: فكيف يستقيم لهم المنع مع أنهم لا يقولون التحسين والتقبيح العقليين؟» (¬٤)
ويتلخص لنا من هذا كله بطلان هذه الدعوى التي ذكرها الرازي، وعدم صحة نسبة هذا القول لأحد لا من الكرامية ولا من غيرهم، ويظهر من هذا كذلك مدى وسعة ما بلغ شيخ الإسلام من علم بأقوال الفرق، وأمانته في تحرير المسائل ودقته في نقل الأقوال، والله أعلم.