ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا … سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا (¬١)
-وهذا إمام الحرمين: ترك ما كان ينتحله ويقرره واختار مذهب السلف. وكان يقول: «يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام؛ فلو أني عرفت أن الكلام يبلغ بي إلى ما بلغ ما اشتغلت به» (¬٢) وقال عند موته: «قد خضت البحر الخضم، وخليت أهل الإسلام وعلومهم، ودخلت فيما نهوني عنه. والآن: إن لم يتداركني ربي برحمته، فالويل لابن الجويني، وها أنا ذا أموت على عقيدة أمي -أو قال-: عقيدة عجائز نيسابور» (¬٣).
-وكذلك قال أبو عبد الله محمد بن عبد الكريم الشهرستاني، أخبر أنه لم يجد عند الفلاسفة والمتكلمين إلا الحيرة والندم، وكان ينشد:
لعمري لقد طفت المعاهد كلها … وسيرت طرفي بين تلك المعالمِ
فلم أر إلا واضعاً كف حائرٍ … على ذقن أو قارعا سن نادمِ (¬٤)
-وابن الفارض (¬٥): من متأخري الاتحادية … لما حضرته الوفاة أنشد:
إن كان منزلتي في الحب عندكمُ … ما قد لقيت فقد ضيعت أيامي