حصرها وتَعْدادها» (¬١).
وممن استطرد في تعداد مصنفات هذا الإمام -ولم يحصها- العلامة ابن عبد الهادي ﵀ في العقود الدرية، وكذا ابن رشيق ﵀ في رسالة لطيفة له (¬٢) وغيرهم كثير.
وفاته:
لكل شيء إذا ما تم نقصانُ … فلا يطيب بطول العيش إنسان (¬٣)
هكذا بعد حياة عامرة بالخير والدعوة والعلم والتعليم، جاء الأجل المحتوم، لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، فتوفي مسجوناً مظلوماً في قلعة دمشق في ليلة العشرين من ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وسبع مائة، وقد كانت جنازته مشهودة؛ ضاقت بها الطريق، وانتابها الناس من كل فج عميق، وقد صور لنا شمس الدين الجزري (¬٤) ﵀ شيئاً من وصف تلك الجنازة المهيبة فقال ﵀: «وصلى عليه جميع من في قلعة دمشق، ثم حمل وأخرج منها إلى جامع دمشق، ووضعت الجنازة أول الخامسة، وقد امتلأ الجامع بالناس، وغلقت جميع أسواق دمشق ولم يبق حانوت مفتوح، إلا أن يكون نصرانيا، لأن اليهود كانوا في عيد المظلة، وأما دكاكين المراوزة والحريريين والقزازين وجميع أرباب الأنوال والحاكة والصناع، وجميع أرباب الصنائع، وسكان الأحكار ظاهر دمشق، وأهل الصالحية بأجمعهم حضروا إلى الجامع المعمور لأجل الصلاة عليه، وامتلأ الجامع أكثر من يوم الجمعة، لأن أهل الصالحية من أهل الأحكار يصلون