عن جابرٍ. وهو رَجُلٌ مجهُولٌ، كما قال الدَّارَقُطنِيُّ ﵀، ولا تقُومُ به حُجَّةٌ. ومن رَوَى هذا الحديثَ عن أبي بَكرٍ الحارِثيِّ، عن الدَّارَقُطنِيِّ، وأَسقَطَ من إسنادِه أبا الوَلِيد، أو رواه عن الحَاكِم أبي عبد الله، عن أبي علي الحافظِ، وأَسقَطَ من إسنادِه ابنَ شَدَّادٍ، وأَوهَمَ أن أبا الوليد كُنيَةُ ابن شَدَّادٍ، فإنَّه لم يَسلُك سبيلَ الصِّدق في رِواية الحديثِ، وله مِن إِسقاط بَعضِ المُتُون ليَستَقِيمَ له ما يَقصِدُه من الاحتجاج أشباهٌ كَثِيرَةٌ، لا أُحِبُّ ذِكرَها، والله يَعصِمُنا من أَمثال ذلك بفَضلِه ورحمَتِه.
ورَوَى أبو بَكرٍ مُحمَّدُ بنُ إسحاقَ بن خُزَيمَة الإمامُ هذا الحديثَ، عن أحمدَ بن عبد الرَّحمن بن وهبٍ. كما رواه أبو بَكرٍ بنُ زيادٍ النَّيسَابُورِيُّ، وهو أحدُ الأئِمَّة في الفِقه والحديث. ثُمَّ قال ابنُ خُزَيمَة: أبو الوَلِيد مجهُولٌ لا يُدرَى مَن هُو، كما قال الدَّارَقُطنِيُّ، قال: وفي قِصَّة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ دليلٌ على أن الرَّجُل قَرَأَ خلف النَّبيِّ ﷺ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ جَهرًا لا خفيًا؛ لأن في الخَبَر أن النَّبيَّ ﷺ قال: "مَن قَرَأَ منكم ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾؟ "، فإن كان كَرِهَ قراءةَ الرَّجُل خلفَهُ، فإنَّما كَرِهَ جَهرَه بالقِراءة، ومُخَالجَتَهُ قراءَتَه.
وأمَّا خَبَرُ أبي الوَلِيد، عن جابرٍ، ففيه أنَّهُ أومَأَ إليه رجُلٌ. والعِرَاقِيُّون يَنهَونَ عن الإِيمَاء في الصَّلاة بما يُفهَم عن المُومِي. ومَن أبُو الوَلِيد فيُحتَج به على أَخبَارٍ ثابتةٍ عن النَّبيِّ ﷺ ويُترَكُ له النَّظَرُ والمَقاييس؟! قال: وذِكرُ جابرٍ في هذا الخبر خطأٌ فاحشٌ. وكذلك ذِكرُ أبي الوَلِيد قبلَه. إنَّما الخَبَرُ: عن عبدِ الله بن شدَّادٍ، عن النَّبيِّ ﷺ. كما رواه أهلُ العلم