٢٩٠ - سُئلتُ عن حديث: "مَا أُخِذَ بِسَيفِ الحَيَاءِ فَهُوَ حَرَامٌ".
• قلتُ: هذا حديثٌ لا أصل له، ومعناه باطلٌ.
ويعارضه ما أخرَجَهُ البُخاريُّ في "صحيحه" (١٠/ ٥٢١) وغيرُه، عن ابن عُمَر، قال: مرَّ رسُول الله ﷺ على رجُلٍ، وهو يُعاتِب أخاه في الحياء، يقُول: "إِنَّك لتَستَحِي، - حتَّى كأنَّه يقولُ: - قد أَضَرَّ بك! "، فقال رسولُ الله ﷺ: "دَعهُ؛ فإنَّ الحياء من الإيمان".
ففي هذا الحديث أنَّ الرَّجُلَ قال لأخيه: إنَّه قد وَقَع عليك ضَرَرٌ بسبب حيائك، فقد يُطلَبُ منه الشَّيءُ، وهو في شِدَّة الحاجة إليه، فلا يَسألُهُ سائلٌ إلَّا أعطَاهُ، مع شِدَّة حاجته، ومع ذلك فقد قال النَّبيُّ ﷺ كلامًا معناه: لا تُعاتِبهُ على ما فَاتَه بسبب حيائه؛ فإنَّ الحياء من الإيمان، فهذا مَدحٌ لصنيعه. واللهُ أعلَمُ.
• قلتُ: ثمَّ استدركتُ، فقلتُ: يُحتَمَل أن يكُون لمعناه محملٌ مقبولٌ، مع تسليمِنا أنَّه لا يصحُّ بلفظِه عن النَّبيِّ ﷺ، ويُنتَزَعُ هذا المَعنَى مِن قوله ﷺ: "لا يحِلُّ لامرئٍ مِن مالِ أخيه إلَّا ما أعطاهُ مِن طيب نفسٍ".
وهو حديثٌ صحيحٌ، رواه جماعةٌ من الصَّحابَة، وهذا يَشمل الحياء وغيره.
وانظُر "الإرواء" (١٤٥٩) لشيخنا الألبانيِّ ﵀.