٣٠٦ - سُئلتُ عن حديث: "لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُم المَوتَ لِضُرِّ أَصَابَهُ، أَو نَزَلَ بِهِ".
وقال السَّائل: وإذا صحَّ، فكيف دعا الإمامُ البُخاريُّ على نفسه بالموت؟
• قلتُ: هذا الحديثُ صحيحٌ.
وقد ثَبَت من حديث أنَسٍ، وأبي هُريرَة، وخبَّابِ بن الأَرَتِّ ﵃.
وله شواهدُ عن آخَرِين من الصَّحابة في أسانِيدِها مقالٌ.
أمَّا كيف دعا الإمامُ البُخارِيُّ على نفسه، فلا بُدَّ من مَعرِفة القِصَّة على وَجهِها.
فاعلم أيُّها المُستَرشِدُ!
أنَّهُ ثَارَت في أيَّام الإمام أحمد بن حنبل ﵀ فتنةٌ عمياءُ، وداهيةٌ دهياءُ، وفِكرةٌ صلعاءُ، أَلَا وهي فتنةُ خلق القُرآن، ووَقَف لها جَمْعٌ من العُلماء الرَّبَّانِيِّين، وعلى رأسِهم الإمامُ أحمدُ، حتَّى كَسَر اللهُ ﷿ بِهِم شَوكَة الجَهمِيَّة، فحوَّرُوا مُرَادَهم بطريقةٍ أُخرَى، وهو أنَّهُم قالوا: "لفظي بالقُرآن مخلوقٌ"، و"اللَّفظ" كلمةٌ مُجمَلةٌ، فقد يُقصَد بها الملفوظُ، وهو القُرآنُ، وقد يُقصَدُ بها حرَكَةُ اللِّسان، فوَقَف الإمامُ أحمدُ، ومُحمَّدُ بن يحيى الذُّهليُّ، مع جَمَاعةٍ مِن أهل العِلم لهذه البِدعة الجديدة بالمِرصَاد.