٣٠٨ - سألني سائلٌ، فقال: سَمِعنَا بعضَ الخُطباء، ينقُل عن عُمَر بن الخطَّاب ﵁، أنَّه سأل سؤالًا لبعض جُلَسائه، فقال: "الله ورسُوله أعلم"، فأَنكَر عليه ذلك، مع أنَّنا نعلَم أنَّ المرء إذا سُئِل عن شيءٍ لا يَعرِفُ جوابَه، فليَقُل اللهُ أَعلَم، ومِن ثَمَّ أنكرتُ صِحَّة ذلك، واستبعدتُ أن يَصدُر هذا مِن مِثلِ عُمَر بن الخطَّاب، فما مدى صحَّةِ ذلك؟ وما توجيهُه، إن صحَّ؟
• قلتُ: أنَّ ما نَسَبه السَّائلُ إلى أمير المُؤمنين عُمَر بن الخطَّاب ﵁ صحيحٌ إليه.
فقد أخرجه البُخاريُّ في "كتاب التَّفسير" (٨/ ٢٠١ - ٢٠٢) قال: حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ مُوسَى، نا هشامٌ، عن ابن جُريجٍ، سمعتُ عبد الله بن أبي مُليكة يُحدِّثُ، عن ابن عبَّاسٍ، قال: وسمعتُ أخاهُ أبا بَكرٍ بن أبي مُليكة يحدِّثُ، عن عُبيد بن عُميرٍ، قال: قال عُمَرُ ﵁ يومًا لأصحاب النَّبيِّ ﷺ: "فيمَ تَرَوْن هذه الآيةَ نزلت: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾ [البقرة: ٢٦٦]؟ "، قالوا: "اللهُ أعلم"، فَغَضِب عُمَر، فقال: "قولوا نعلمُ أو لا نعلم"، فقال ابنُ عبَّاسٍ: "في نفسي منه شيءٌ يا أمير المؤمنين"، قال عُمَرُ: "يا ابن أخي! قُل، ولا تُحَقِّر نفسَك"،