عَرَفَة، حدَّثَنا أبو مُعاوِية، عن الأعمش، عن أبي الزُّبَير، عن جابرٍ، قال: قال رسُول الله ﷺ لأبي بَكرٍ: "يا أبا بَكرٍ! أَلا أُبشِّرُك؟ "، قال: "بلى، يا رسُول الله! "، قال: "إنَّ الله يتجَلَّى للخلائقِ عامَّةً، ولك خاصَّةً".
ثُمَّ رواه من طريق أبي القاسم هذا، عن خاله أحمد بن مُحمَّد بن عبيد الله، ثنا الحَسَن بن عَرَفة بهذا.
قال الخطيبُ عن ابن أبي الفوارس: "أبو القَاسِم التِّرمذِيُّ فيه نَظَرٌ"، واتَّهَمه ابنُ الجَوزِيِّ بوضع الحديثِ.
• قلتُ: فهذا كما ترى، ساقطٌ عن حدِّ الاعتبار، فَضلًا عن الاحتجاج به.
وله شواهدُ عن أنَسٍ، وأبي هُريرَة، والحَسَن بن عليٍّ، وعائشة ﵃، وكُلُّ طُرُقِها لا تَخلُو من كذَّابٍ، أو مُتَّهَمٍ، أو مَتروكٍ، فلا نُسَوِّد وَجه القِرطَاسِ بذكرِها.
(تنبيهٌ)
حاوَلَ الشَّيخُ المُعلِّمِيُّ ﵀ أن يَجِدَ مَخرَجًا لكَلِمة أبي نُعيمٍ هذه، فقال في تعليقه على "الفوائد المَجمُوعة" (ص ٣٣٠) للشَّوكانيِّ: "أراد - يعني: أبا نُعيمٍ - أنه ثابتٌ في كِتابِه، ونَحو ذلك، فأمَّا الثُّبُوت عن النَّبيِّ ﷺ، فلا" انتهى.
فهذا تأويلٌ مُستَكرَهٌ لكلام أبي نُعيمٍ، والصَّواب أنَّ أبا نُعيمٍ قَصَد تقويةَ الحديث بذلك، بدليل قوله: "رُواتُهُ أعلامٌ"، وهذه عِبارةٌ دارجةٌ على ألسنة العُلماء، يَقصِدُون بها تصحيحَ الحديث. وقد أَطلَق أبو نُعيمٍ هذا الحُكمَ على أحاديثَ صحيحةٍ، رواها الشَّيخان، وغيرُهما. والله أعلم.