أبو قُتيبةَ سَلْمُ بنُ قُتيبة، عن همَّامٍ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنَس بن مالكٍ، قال: أُتي النَّبيُّ ﷺ بتمرٍ عتيقٍ، فجَعَلَ يُفَتِّشُه؛ يُخرِج منه السُّوسُ.
وسَلْمُ بنُ قُتيبة وثَّقَه أكثرُ النُّقَّاد، وتكلَّم فيه أبو حاتمٍ.
وقد خالفه مُحمَّدُ بنُ كَثيرٍ العَبْدِيِّ، فقال: أخبَرَنا همَّامٌ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنَّ النَّبيَّ ﷺ فذَكَرَ معناه. فأرسَلَه.
أخرَجَهُ أبو داوُد (٣٨٣٣)، ومن طريقه البَيهَقِيُّ في "الشُّعَب" (٥٨٨٧) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ كَثيرٍ بهذا.
قال البَيهَقِيُّ: "وهذا مع إرساله، أصحُّ من حديث. قيس بن الرَّبيع، وداوُدَ بنِ الزِّبْرِقَانَ".
فكأنَّ البَيهَقِيَّ يَذهَبُ إلى ترجيح المُرسَل على الموصول، ولا يَظهَرُ لي ذلك؛ لأنَّ مُحمَّدَ بنَ كَثيرٍ العَبْدِيَّ تَكلَّم فيه ابنُ مَعِينٍ، فقال: "لم يَكُن بالثِّقة"، وقوَّاه آخَرُون، وقال ابنُ حَجَرٍ: "لم يُصِب من ضعَّفه".
وعِندِي أنَّ حديث سَلْم بن قُتيبة جيِّدُ الإسناد، ولا مانِع من وُرُود الحديثِ موصُولًا ومُرسَلًا.
وقد تأوَّل البَيهَقِيُّ حديثَ النَّهي عن تفتيش التَّمر، على فرض صِحَّته، بأن يَكُون جديدًا، أمَّا إذا كان عتيقًا، كما في حديث أنَسٍ، فلا بأس بذلك، وقد عَلِمتَ أنَّ حديث النَّهي عن التَّفتيش مُنكَرٌ.
واللهُ أعلَمُ.