٣٤٩ - سألني سائلٌ، فقال: سمعتُ أحدَ الشُّيوخ وهو يتكلَّم عن فضل الدُّعاء، يقول: "إنَّ الدُّعاء يُمكِن أن يُخرج العبد من النَّار، وإن وَجبت له"، واستدلَّ بحديثٍ رواه التِّرمِذِيُّ - كما قال -، أن امرأةً كان لها ولا يُقال له حارثةُ بنُ النُّعمان، قُتِل يوم بدرٍ، فقالت أُمُّه للنَّبيِّ ﷺ: "أخبِرنِي عن حارثةَ؛ لئن كان أصاب خيرًا احتَسَبتُ وصبَرتُ، وإن لم يُصِب خيرًا اجتهدتُ في الدُّعاء" … الحديث، فهل الحديثُ صحيحٌ؟
• قلتُ: هذا الحديثُ صحيحٌ، لكنَّ هذه اللَّفظةَ التي احتجَّ بها الشيخُ لا تصحُّ، وجزَم الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في "الفتح" (٦/ ٢٧) أنَّها خطأٌ، ولو سلَّمنا أن ثَمَّ خطأٌ لم يَقَع، فهي لفظَةٌ شاذَّةٌ.
وإليك البيانُ:
فأخرَجَ التِّرمِذِيُّ (٣١٧٤) قال: حدَّثنا عَبْدُ بنُ حُميدٍ، قال: حدَّثَنا رَوْحُ بنُ عُبَادة، عن سعيد بن أبي عَرُوبَة، عن قتادة، عن أنَسٍ، أنَّ الرُّبَيِّعَ بنتَ النَّضر أتت النَّبيَّ ﷺ، وكان ابنُها حارثةُ بنُ سُرَاقة أُصِيب يوم بدرٍ، أصابه سهمٌ غَرْبٌ (¬١)، فأتَت رسُولَ الله ﷺ، فقالت: "أَخبِرنِي عن