في لفظِهِ: جَعلَ المَقتِ على التَّكَشُّفِ والتَّحَدُّثِ في حال قضاء الحَاجَةِ. - ثُمَّ ذَكَرَ الحديثَ مِن طَرِيقِ - أبي حُذَيفَةَ، ثنا عِكرِمَةُ بن عمَّارٍ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن هلال بن عِياضٍ، عن أبي سعيدٍ، قال: "نَهَى رسولُ اللّه ﷺ الرَّجُلَينِ أن يَقعُدَا جميعًا يتَبَرَّزَان، يَنظُر أحدُهُمَا إلى عَورَةِ صاحِبِهِ؛ فإنَّ اللّهَ ﵎ يَمقُت على هذا". - قال: - هذ رِوايَةُ أبي حُذَيفَةَ، عن عِكرِمَةَ، جَعَل التَّوَعُّدَ فيها على التَّكَشُّفِ والنَّظَر، ولم يَذكُر التَّحَدُّث. - ثُمَّ ذَكَر الحديث، عن الدُّولَابِيِّ، بإسنادِهِ إلَى - أبي سعيدٍ، قال: "نَهَى رسُولُ اللّه ﷺ المُتَغَوِّطَينِ أن يَتحَدَّثا؛ إنَّ اللّهَ يَمقُتُ على ذلك". فالتَّوَعُّدُ في هذا الحديث على التَّحَدُّثِ فحسب. واضطرابُهُ دليلُ سُوءِ حال رَاوِيهِ، وقِلَّةِ تحصِيلِه، فكيفَ وهُو مَن لا يُعرَف؟! " انتَهَى.
فاستِدلَالُ الشَّوكَانِيِّ به في "السَّيل الجَرَّار" (١/ ٦٨) على تَحرِيمِ التَّحَدُّثِ حالَ قضاء الحَاجَةِ فيه نَظَرٌ. وقد دَفَعَ التَّضعِيفَ بقولِهِ: "وكَون في إسناده هِلالُ بنُ عِياضٍ، أو عِياضُ بنُ هلالٍ - وقد ضَعَّفَهُ بعضُهُم - لا يَقدَحُ في الاستدلال بِهِ على التَّحرِيمِ؛ فإنَّهُ قد ذَكَرَهُ ابن حِبَّان في "الثِّقاتِ"". ا. هـ.
كذا قال! وَهُوَ دَفعٌ ضعيفٌ مُتَهَافِتٌ؛ وذِكرُ ابن حِبَّان لَهُ في "الثِّقَات" لا يُخرِجُهُ عن حدِّ الجَهَالة، كما ذَكَرَ الشَّوكَانِيُّ غيرَ مَرَّةٍ في مُصَنَّفَاتِه.
والحديثُ حَسَّنَهُ النَّوَوِيُّ أيضًا في "المَجمُوعِ" (٢/ ٨٨)!
وما تَقَدَّمَ من التَّحقِيقِ يَرُدُّهُ.
واللّه أعلَمُ.