الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا، وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ
[١] ، وقال أهل النار حين دخلوها: رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا
[٢] ، وقالت الملائكة: لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا
[٣] ، وقال الشيطان: رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي
[٤] ، وقالت العرب في أشعارها [٥] : [الطويل]
لا يمنع عنك الطير شيئا أردته ... فقد خطّ بالأقلام ما أنت لاقيا
قال رجل لإياس بن معاوية [٦] : حتى متى يتوالد الناس ويموتون؟ فقال: لجلسائه/ أجيبوه، فلم يكن عندهم جواب، فقال إياس: حتى تتكامل العدّتان؛ عدة أهل النار، وعدة أهل الجنة. عن إياس بن معاوية قال [٧] : إياك والشاذ من العلم، فان أقلّ ما يصيب صاحبه الذلة.
قال روح القيسي [٨] : استودع رجل رجلا مالا، وخرج إلى مكة، فلما رجع طلبه فجحده، فأتى إياس بن معاوية، فأخبره، فقال له إياس: أعلم أنّك أتيتني؟ قال: لا، قال: فنازعته عند أحد؟ قال: لا، قال: فانصرف واكتم أمرك، ثم عد إليّ بعد يومين، فمضى الرجل، فدعا إياس ذلك الرجل، قال: قد حضر مال كثير أريد أن أصيّره إليك، أفحصين منزلك؟ قال: نعم، قال: فأعد موضعا للمال، وعاد الرجل إلى إياس، فقال له: انطلق إليه، فاطلب مالك، فان أعطاك فذاك، وإن جحدك فقل له: إني أخبر القاضي، فأتى الرجل صاحبه، فقال: مالي، وإلا أتيت القاضي وشكوت إليه، فدفع إليه ماله، فرجع الرجل إلى إياس، فقال: قد أعطاني المال، وجاء ذلك الرجل إلى إياس لموعده، فزبره وانتهره، وقال: لا تقربني يا خائن.
عن عبد الله بن مصعب [٩] : استودع رجل رجلا كيسا فيه دنانير، وغاب الرجل، فلما طال الأمر، فتق المستودع/ الكيس من أسفله، وأخذ الدنانير، وجعل في الكيس