﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِى وَأُمِّىَ إِلَهَيْنِ﴾: والله سبحانه يعلم أن عيسى ﵇ لم يقل ذلك، وإنما قال ذلك أتباعه، قالوا: اتخذوا عيسى وأمه إلهين، ونسبوه إلى عيسى ﵇؛ افتراءً على عيسى، فالله سبحانه يريد أن يبرِّئَ عيسى يوم القيامة من كذبهم.
﴿قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِى أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾:
﴿قَالَ﴾: عيسى: ﴿سُبْحَانَكَ﴾: انظر كيف نزه عيسى ﵇ ربه أولاً قائلاً سبحانك فهو لا يطيق سماع الشرك بالله قبل أن ينزه نفسه مما قالوا. ثانياً: قوله سبحانه تنزيه الله أولاً أهم من تنزيه عيسى لنفسه تنزيهاً لك؛ أيْ: أنزهك تنزيهاً عما لا يليق بك؛ من الشريك، والولد، والندِّ، والمثيل.
﴿مَا﴾: النافية.
﴿يَكُونُ لِى﴾: يحق لي، أو ينبغي لي.
﴿أَنْ﴾: للتوكيد.
﴿أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقٍّ﴾: أي: اتخذوني إلهاً، وأمي.
﴿إِنْ﴾: شرطية؛ تفيد الاحتمال.
﴿كُنْتُ﴾: قلته؛ فقد علمته.
﴿تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلَا أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾: أيْ: تعلم ما في نفسي؛ أيْ: تعلم ما أخفيه، وتعلم قولي، وعملي، والنفس تعني: الذات.
﴿وَلَا أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ﴾: ذاتك المنزَّهة عن كل تشبيه، وتعطيل، وأن تكون نفساً كنفوس البشر.
﴿إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾:
﴿عَلَّامُ﴾: صيغة مبالغة: من علم، تعلم غيب خلقك، وغيب كونك، وكل