أطلعها الله لرسله، وغيرها، وهذا النفي من الغيب غير المقصود هنا في هذه الآية، ومفاتح الغيب هي: خمسة جاء ذكرها في سورة لقمان آية (٣٤)، وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾.
﴿لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾: لا: النافية. إلا: أداة حصر، وهو: ضمير منفصل؛ يفيد التوكيد؛ أي: فيها نفي واستثناء يفيد الاختصاص والإثبات.
وقيلت أقوال كثيرة في مفاتح الغيب منها:
الساعة، والأرحام، ما تفيض وما تزداد، والغيث، متى ينزل، وأين، ومقداره، والموت، متى، وبأي أرض، وبأي سبب، والرزق، ماذا نكسب غداً، ومقداره، ومن أين.
وقيل: مفاتح الغيب هي خزائنه؛ لقوله ﷾: ﴿وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ﴾، فالمفاتيح لتلك الخزائن.
فعلينا أن نؤمن: بأنه لا يعلمها إلّا هو سبحانه، حصراً وقصراً، ويعلم كذلك:
﴿مَا فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِى ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِى كِتَابٍ مُبِينٍ﴾:
﴿وَيَعْلَمُ مَا فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِى ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِى كِتَابٍ مُبِينٍ﴾: من مخلوقات، وأرزاق، وجمادات، ونباتات.
﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ﴾: انتبه إلى تكرار ما الأولى: اسم موصول؛ أي: الذي في البر والبحر.
وما الثانية: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ﴾: نافية.
﴿إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾: إلّا أداة حصر.