منجَّماً على دفعات، وليس جملة واحدة، والله ينسخ، ويثبت بما يُصلح خلقه، ويخفِّف عن عباده حسب حكمته، ومشيئته.
﴿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ﴾: قالوا؛ أي: الّذين كفروا.
﴿إِنَّمَا﴾: كافة، ومكفوفة؛ تفيد التّوكيد، والحصر.
﴿أَنْتَ﴾: ضمير تفيد التّوكيد.
﴿مُفْتَرٍ﴾: من الافتراء: وهو الكذب المتعمد المختلق؛ أيْ: أنت تختلقه من نفسك.
﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾: بل: للإضراب الإبطالي.
﴿أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾: الحكمة من النّسخ، أو التّبديل، وهناك أقلية تعلم، ويقولون: كلٌّ من عند ربنا.
سورة النحل [١٦: ١٠٢]
﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾:
هذه الآية ردّاً على الّذين افتروا أنّ رسول الله اختلق القرآن، أو تَقَوَّلَه.
﴿قُلْ نَزَّلَهُ﴾: أي: القرآن؛ نزله من نزل، أيْ: من الله تعالى، أو من اللوح المحفوظ.
﴿رُوحُ الْقُدُسِ﴾: الرّوح الأمين جبريل ﵇ منجَّماً على طوال (٢٣ سنة) بالتّدرج.
وصف بالقدس لطهارته؛ فهو حمل الرّسالة الإلهية إلى الرّسل، ووصف بالرّوح الأمين؛ لأنّه نزل بالرّوح (بالقرآن) كما قال: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: ٥٢].