من حسناتهم، أو يُزاد إلى سيئاتهم سيئة، كما قال سبحانه: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء: ٤٩]، أو ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ [النساء: ١٢٤].
سورة النحل [١٦: ١١٢]
﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾:
بعد أن هدَّد الله سبحانه الكفار، والمرتدين بالغضب، والعذاب العظيم في الآخرة؛ يهددهم في هذه الآية بآفات الدّنيا، وما يمكن أن يحل بهم إذا كفروا بأنعم الله.
﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا﴾: ارجع إلى الآية (٧٤) من نفس السّورة؛ لمعرفة معنى ضرب المثل، وضرب الأمثال يكون من باب المُبين.
﴿قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً﴾: قرية: قيل: هي مكة، كما قال أغلب المفسرون، والعبرة بعموم اللفظ، وليس بخصوص السبب.
﴿كَانَتْ آمِنَةً﴾: من الخوف من الاعتداء، والقتال.
﴿مُّطْمَئِنَّةً﴾: عندها مقومات الحياة الطّيبة، والمستقرة.
﴿يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾: لا يحتاج أهلها إلى الانتقال والتّرحال طلباً للرزق، رزقها يأتيها من كلّ مكان من الثّمرات، والمنتجات، والطّعام، والشّراب، ومن متاع الدّنيا في رحلة الشّتاء، والصّيف من الشّام، واليمن.
﴿رَغَدًا﴾: الرّغد: العيش الهنيء الواسع.
وقدَّم الأمن على الرّزق؛ لأنّ الرّزق لا يأتي إلا إذا توافرت الطّرق الآمنة؛ لوصول الرّزق، والسّفر، والتّنقل من دون خوف.