فهو الغفور الرحيم، وأن عذابه هو العذاب الأليم، كما قال تعالى: ﴿نَبِّئْ عِبَادِى أَنِّى أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِى هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾ [الحجر: ٤٩ - ٥٠].
فهو اختار المس، واختار الرّحمن؛ ليدل ذلك على منتهى الشّفقة على عمّه، وحرصه على نجاته من العذاب، ولعله يرجع عن شركه، وقوله: أن يمسسك عذاب من الرّحمن في الدّنيا، أو في الآخرة.
﴿فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا﴾: ولياً: من ولي: وهو القريب، أو الّذي يليك؛ أي: معيناً أو ظهيراً.
فهذه النّداءات الأربعة تمثل جانباً أو نموذجاً من نماذج كيفية الدّعوة إلى الله بالموعظة الحسنة، والبيان، وتجنب القسوة، والجدال.
سورة مريم [١٩: ٤٦]
﴿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِى يَاإِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِى مَلِيًّا﴾:
﴿قَالَ﴾: آزر عم إبراهيم لإبراهيم.
﴿أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِى يَاإِبْرَاهِيمُ﴾: أراغب: الهمزة: تفيد الاستفهام، والإنكار، والتّعجب.
﴿أَنْتَ﴾: تفيد التّوكيد؛ هناك فرق بين: أراغب عن، و: أراغب في؛ يقال: رغب في كذا؛ أي: أحبه، ورغب عن كذا؛ أي: كرهه، واعتزله؛ أي: أكاره أنت لإلهتي يا إبراهيم، وتعيب عليها.
﴿لَئِنْ﴾: اللام: لام التّوكيد؛ إن: شرطية تفيد الشّك، أو النّدرة.
﴿لَّمْ﴾: النّافية.