﴿تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾: أي إنذارك لهم أو عدمه سيان عندهم؛ لأنّهم اختاروا الكفر على الإيمان وأصروا عليه، فطبع على قلوبهم فهم لا يؤمنون.
﴿لَا﴾: النّافية تنفي كلّ الأزمنة.
﴿يُؤْمِنُونَ﴾: لا يصدقون بالله تعالى وبما أنزل ولا برسوله ﷺ، لا يؤمنون: تدل على التّجدد والاستمرار.
ورغم ذلك فإنذارك لهم لإقامة الحجة عليهم، وإنذارك ينتفع منه من اتبع الذّكر وخشي الرّحمن بالغيب.
سورة يس [٣٦: ١١]
﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِىَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾:
﴿إِنَّمَا﴾: كافة مكفوفة تفيد التّوكيد.
﴿تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾: الذكر: القرآن. ارجع إلى سورة (ص) آية (١) للبيان.
﴿وَخَشِىَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾: خشي الرّحمن: الخشية تعني: الخوف المصحوب بالتّعظيم والمحبة لمن تخشاه وكذلك العلم؛ أي: إنذارك ينتفع به من يذكر الله ويخافه ويؤمن به وبقدرته وعظمته ويتبع القرآن ويخشى الرّحمن.
﴿بِالْغَيْبِ﴾: أي ساعة يكون غائباً عن أعين النّاس؛ أي: في السّر، ومن يخشاه بالسّر حين يخلو مع نفسه يخشاه بالعلن؛ أي: (أمام أعين النّاس)، أو يخشاه بالخفاء وفي الظّهور، وأما من يخشاه في العلن قد لا يخشاه في السر.
﴿وَخَشِىَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾: تعني أيضاً من خشي الرّحمن ولم يشاهده؛ أي: آمن به ولم يشاهده أو يراه، وخشي الرّحمن: خشي عقابه وعذابه يوم القيامة وفي