اختلف في هؤلاء: القوم الآخرين (بعد هلاك فرعون وجنوده)، قيل: هم بني إسرائيل الذين لم يخرجوا مع موسى، وقيل: هم من الأقباط من أهل مصر.
وقيل: القوم الآخرين هم بنو إسرائيل من بعد موسى بعد انتصارهم على العمالقة دخلوا مصر مرة ثانية وحكموها، ويؤيد ذلك قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِى إِسْرَاءِيلَ﴾ [الشّعراء: ٥٩]. ارجع إلى سورة الشعراء آية (٥٩) للبيان المفصل.
سورة الدخان [٤٤: ٢٩]
﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ﴾:
﴿فَمَا﴾: الفاء للتوكيد، ما: النّافية.
﴿بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾: استعارة؛ أي: لم تحزن أو تبكِ السّماء والأرض على هلاكهم وموتهم.
أي: لم تكترث السّماء والأرض لموتهم، ولم نقم لهم وزناً؛ لهوانهم على الله بسبب كفرهم وظلمهم.
شبّه السّماء والأرض بالإنسان وأسند إليهما البكاء، وقال علي وابن عبّاس ﵄ بما معناه: إنّ مصلّى العبد ومصعد عمله يبكي عليه بعد موته.
﴿وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ﴾: ممهَلين أو مؤخَّرين إلى أن يتوبوا أو إلى يوم القيامة، بل عجّل لهم العذاب في الدّنيا بإغراقهم.
سورة الدخان [٤٤: ٣٠]
﴿وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِى إِسْرَاءِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾:
﴿وَلَقَدْ﴾: الواو استئنافية، لقد: اللام للتوكيد، قد: للتحقيق، وقد حصل ذلك.
﴿نَجَّيْنَا بَنِى إِسْرَاءِيلَ﴾: ولم يقل أنجينا، نجّينا؛ أي: زمن نجاتهم استغرق زمناً طويلاً من فرعون وقومه نجيناهم.