صلى الله عليه وسلم عنكَ مَشغولٌ، فرَفعَ رأسَه فقالَ: «مَن تَطرُدونَ؟ تَطرُدونَ داعي ربِّي، ادخُلْ يا مَلكَ» ، قالَ: وكانَ أُمَرَ أَلا يَدخلَ عليه إلا بإذنٍ، فقالَ: «ما جاءَ بِكَ» ، قالَ: جئتُ أَقبضُ رُوحَكَ، قالَ: «جئتَ تَقبضُ رُوحي ولم أَلقَ حَبيبي، يا ملَكَ الموتِ، أَنظِرْني حتى أَلقى حَبيبي جبريلَ» ، قالَ: ذلكَ لكَ يا محمدُ، قالَ: وكانَ أُمِرَ بذلكَ، فخرجَ ملَكُ الموتِ فلَقيهُ جبريلُ فقالَ: أينَ يا ملَكَ الموتِ؟ قالَ: إنَّه ساءَلَني أَن لا أَقبضَ روحَهُ حتى يَلقاكَ، قالَ: يا ملَكَ الموتِ، أمَا تَرى أبوابَ السماءِ قد فُتحتْ لجيئةِ محمدٍ ﷺ؟ أمَا تَرى أبوابَ الجنانِ قد فُتحت لجيئةِ محمدٍ ﷺ؟ أمَا تَرى الملائكةَ قد نَزلوا لجيئةِ محمدٍ ﷺ؟
قالَ: فأَقبلا جميعاً حتى دَخلا عليهِ فسلَّما، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «يا جبريلُ، ما بُدٌّ مِن الموتِ؟» قالَ: يا محمدُ / ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُون﴾ [الأنبياء: ٣٤] ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَاّ مَتَاعُ الْغُرُور﴾ [آل عمران: ١٨٥] ، قالَ: فقبَضَه ملَكُ الموتِ وإنَّ رأسَهُ لَفي حِجْرِ جبريلَ.
فلمَّا قَبضَه قالتْ فاطمةُ صلواتُ اللهِ عليها: وا أَبتاهُ إلى جبريلَ نَنعاهُ، مِن ربِّه ما أَدناهُ، أهلُ السماواتِ بالبُشرى تَلقاهُ، والرسلُ بِه تَحظى في عَدنِ الجنانِ مأواهُ، ثم إنَّها قَعدتْ فقالتْ: إنَّا للهِ وإنَّا إليهِ راجِعونَ، انقطعَ الخبرُ مِن السماءِ، وما جبريلُ بنازلٍ عَلينا أبداً أبداً (١) .
٣٠١١- (١٢) حدثنا أبوالعباس أحمدُ بنُ عيسى بنِ السُّكينِ البلديُّ