* وَبَيِّن ﷺ أن الحياء لم يزل مستحسنا في شرائع الأنبياء الأولين، وأنه
لم يُرفع، ولم ينسخ في جملة ما نسخ الله من شرائعهم، فعن أبي مسعود البدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فافعل ما شئت " (١) .
* والحياء نوعان:
أولهما: نفسي، وهو الذي خلقه الله تعالى في جميع النفوس، كحياء كل شخص من كشف عورته والوقاع بين الناس، والآخر: إيماني، وهو خصلة تمنع المؤمن من ارتكاب المعاَصي خوفًا من الله تعالى، وهذا القسم من الحياء فضيلة يكتسبها المؤمن، ويتحلى بها، وهي أمُّ كل الفضائل الأخرى.
فلذلك وجب على المسلمين أن يُعوِّدُوا بناتهم على الحياء، والتخلق بهذا الخلق الذي اختاره الله تعالى لدينه القويم، لأن عدم الحياء علامة لزوال الإيمان، ولا يخفى ما يتولد عن ذلك من العواقب الوخيمة (٢) .
* عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "الحياءُ والإيمانُ
قرِنا جميعًا، فإذا رُفِعَ أحَدُهُما رُفِعَ الآخر" (٣) .
* وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار" (٤) .