ولو صح الإِسناد إليه لما كان فيه حجة عند علماء أهل الحديث فكيف
في هذه الحال، وقد صحت الأسانيد إلى ابن عم المصطفى ﷺ، وإلى غيره من الصحابة ﵃ عكس هذا المعنى الذي رواه ابن جرير الطبري في "تفسيره" والبيهقي في "سننه" وكذا ابن أبي حاتم في "تفسيره"، وزد على ذلك ما ثبت بأسانيد صحيحة عن رسول الله ﷺ كما سوف يأتي مفصلا من أمره ﷺ بالحجاب والستر.
* وإليكم أولا ما جاء عن بعض الصحابة ﵃، ومنهم
عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره إذ قال رحمه الله تعالى: حدثني يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني الثوري، عن أبي إسحاق الهمداني، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود قال: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) قال: الثياب (١) .
قلت: إسناده في غاية الصحة وأورد هذا الأثر الإمام ابن كثير في تفسيره (٢) .
ثم ساق الإمام ابن جرير الطبري إسنادَا آخر بقوله: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي
الأحوص، عن عبد الله مثله - قلت: إسناده في غاية الصحة.
وقال الإمام السيوطي: أخرج ابن جرير الطبري وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "سننه" عن ابن عباس ﵄ في قوله: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) قال: الزينة الظاهرة الوجه والكفان وكحل العينين، ثم قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: "فهذا تظهره في بيتها لمن دخل عليها، ثم لا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن" الآية.