الوجه والكفين من الفساد والفتنة، وقد تقدم قوله تعالى: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) ولم يستثن شيئا وهي آية محكمة، فوجب الأخذ بها والتعويل عليها وحمل ما سواها عليها، والحكم فيها عام في نساء النبي ﷺ وغيرهن من نساء المؤمنين وتقدم من سورة النور ما يرشد إلى ذلك" (١) اهـ.
وهذا الجمع أولى لما ورد عن ابن عباس أيضًا من قوله: تدني الجلباب
إلى وجهها ولا تضرب به. قال روح في حديثه: قلت: وما (لا تضرب به) ؟ فأشار لي كما تجلبب المرأة، ثم أشار لي ما على خدها من الجلباب قال: "تعطفه وتضرب به على وجهها كما هو مسدول على وجهها". رواه أبو داود في كتاب المسائل قال: حدثنا أحمد - يعني ابن محمد بن حنبل - قال حدثنا يحيى وروح عن ابن جريج قال أخبرنا عطاء قال أخبرنا أبو الشعثاء أن ابن عباس ﵄ قال: فذكر الحديث – وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وقول ابن مسعود ﵁ ومن وافقه هو الصحيح في تفسير هذه الآية لاعتضاده بآية سورة الأحزاب وهي قولة تعالي: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ) .
* قال الإمام أبو الفرج جمال الدين عبد الرحمن بن الجوزي ﵀: "قوله تعالى: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ) أي لا يُظهِرنها لغير محرم، وزينتهن
على ضربين: خفية كالسوارين والقرطين والدملج والقلائد ونحو ذلك،
وظاهرة وهي المشار إليها بقوله: (إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) وفيه سبعة أقوال: أحدها: أنها الثياب، رواه أبو الأحوص عن ابن مسعود، وفي لفظ آخر
قال. هو الرداء.