وقول النووي هذا مع ما تقدم عن أئمة اللغة في تفسير التلفع يؤيد ما ذكرتُه من مبالغة نساء الصحابة ﵃ في التستر وتغطية وجوههن عن الرجال الأجانب، ويؤيد هذا ما تقدم (١) عن عائشة ﵂ أنها ذكرت نساء الأنصار وفضلهن، وأنهن لما أنزلت سورة النور (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) قامت كل امرأة منهن إلى مِرْطها فاعتجرت به،
فأصبحن وراء رسول الله ﷺ معتجراتِ كان على رؤوسهن الغربان، رواه
ابن أبي حاتم - وقد تقدم تفسير الاعتجار وأنه لف الخمار على الرأس مع تغطية الوجه" (٢) اهـ.
* قال بدر الدين العيني ﵀:
ثم عدم معرفتهن يحتمل أن يكون لبقاء ظلمة من الليل، أو لتغطيتهن بالمروط غاية التغطي، وقيل: معنى "ما يعرفهن أحد" يعني ما يعرف أعيانهن، وهذا بعيد، والأوجه فيه أن يقال: "ما يعرفهن أحد" أي: نساء هم أم رجال، وإنما يظهر للرائي الأشباح خاصة" (٣) اهـ.
وقال في موضع آخر: "قوله "متلفعات" حال، أي متلحفات من التلفع، وهو شد اللفاع، وهو ما يغطي الوجه، ويتلحف به" (٤) اهـ.
* وقال الشيخ عبد العزيز بن خلف:
"وهذا الحديث أيضَا ليس فيه دلالة على كشف الوجه مطلقًا، وحينما