وعلق القاضي ناصر الدين البيضاوي رحمه الله تعالى على قوله ﷺ: " فاظفر بذات الدين" قائلًا: " إن اللائق بذوي المروءات، وأرباب الديانات، أن يكون الدين مطمح نظرهم في كل شيء، لا سيما فيما يدوم أمره، ويعظم خطره، فلذا اختاره النبي ﷺ، وأبلغه، فأمر بالظفر به، الذي هو في غاية البغية، ومنتهى الاختيار والطلب، الدال على تضمن المطلوب لنعمة عظيمة، وفائدة جليلة " (٥٤٤) اهـ.
ويؤكد ﷺ هذا المعنى بقوله فيما رواه عنه عبد الله بن عمرو ﵄: " الدنيا كلها متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة" (٥٤٥) ، أي أن الدنيا متاع زائل، وخير ما فيها من هذا المتاع: المرأة الصالحة، لأنها تُسْعِد صاحبها في الدنيا، وتعينه على أمر الآخرة، وهي خير وأبقى.
وقد روي أن أبا الأسود الدؤلي قال لبنيه:
" يا بنيَّ: قد أحسنت إليكم صغارًا، وكبارًا، وقبل أن تُولدوا! "، قالوا: " كيف أحسنتَ إلينا قبل أن نولد؟ "، قال: (اخترت لكم من الأمهاتِ من لا تُسَبُّونَ بها " (٥٤٦)) .
وشكا رجل لصديقه عقوق ولده له، وسوء معاملته، ودناءة طبعه، فقال: " لا تَلم أحدًا، ولكن توجه باللوم إلى نفسك، لأنك لم تتخير أمه "، وقديمًا قال الناس: " كادت المرأة أن تلد أخاها " (*) .