أوفر نصيب يؤتاه بَشَر، ومع ذلك كان لا يترفع على أهله، ولا يرهبهم من شخصه، شأنه مع أصحابه في خفض الجناح، ولين الجانب، وإكرام الصحبة، وقد تقدم أنه ﷺ ما ضرب بيده امرأة، ولا خادمًا قط (١١١٤) ، وقد قال تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا) ، وقال تعالى: (واتبعوه لعلكم تهتدون) ، وهو هو القائل ﷺ: " خير الهدى هدى محمد ﷺ.
فأين أولئك القساة الغلاظ من قوله تعالى: (إن ربك لبالمرصاد) (الفجر: ١٤) ، وقوله ﷺ: " إني أحرِّجُ عليكم حق الضعيفين: اليتيم والمرأة " (١١١٥) .
وقوله ﷺ: " النساء شقائق الرجال" (١١١٦) .
(هـ) آخر الدواء الكَيُّ.
يطعن أعداء الإسلام ومطاياهم من المنتسبين إليه، الذين يتظاهرون بتقديس النساء، ويصرحون بعبادتهن؛ ليخدعوهن عن أعراضهن، ويوردوهن موارد الهلكة - يطعنون في هذا الحكم ويتأففون منه، ويعدونه إهانة للمرأة، والجواب: أن القوم يستكبرون مشروعية تأديب الناشز، ولا يستكبرون أن تنشز هي وتترفع على زوجها، فتجعله - وهو رئيس البيت - مرءوسا بل محتقرا، وتصر على نشوزها، وتمشي على غُلَوائها، حتى إنها لا تلين لوعظه، ولا تستجيب لنصحه، ولا تبالي بإعراضه وهجره، ترى كيف يعالجون هذا النشوز؟ وبم يشيرون على أزواجهن أن يعاملوهن به؟