(١٨٩٧) قال الشافعي: أصلُ ما يَقُومُ به الولاةُ مِنْ جُمَلِ المالِ ثلاثةُ وجوهٍ؛ أحدها: ما أخِذَ مِنْ مُسْلِمٍ تَطْهِيرًا له، فذلك لأهلِ الصَّدَقاتِ، لا لأهلِ الفيءِ، والوجهان الآخران: ما أخِذَ مِنْ مُشْرِكٍ، كِلاهُما مُبَيَّنٌ في كتابِ الله وسُنّةِ رسولِه وفِعْلِه -ﷺ-، فأحدهما: الغنيمةُ، قال اللهُ جل ثنائه: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول﴾ الآية [الأنفال: ٤١]، والوجه الثاني: هو الفَيْءُ، قال الله جل ذكره: ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول﴾ الآية [الحشر: ٧].
(١٨٩٨) قال الشافعي: فالغنيمةُ والفَيْءُ يَجْتَمِعان في أنّ فيهما معًا الخمسَ مِنْ جميعِهما لمَن سمّاه الله في الآيتَيْن معًا سواءً، ثُمّ تَفْتَرِقُ الأحكامُ في الأربعةِ الأخماسِ بما بَيَّنَ اللهُ على لِسانِ رسولِه -ﷺ- وفي فِعْلِه؛ فإنّه قَسَمَ أربعةَ أخْماسِ الغنيمةِ على ما وَصَفْتُ مِنْ قَسْمِ (^١) الغنيمةِ - وهي: الموجَفُ عليها بالخيلِ والرِّكابِ - لمَن حَضَرَ مِنْ غَنِيٍّ وفقيرٍ، و«الفَيْءُ»: هو (^٢) ما لم يُوجَفْ عليه بخيلٍ ولا رِكابٍ (^٣)، وكانتْ سُنَّةُ رسول الله -ﷺ- في