(١٩٢)
باب مِيسَمِ الصدقاتِ
(٢٠٠١) قال الشافعي: يَنْبَغِي لوالي الصدقاتِ أن يَسِمَ كُلَّ ما أخَذَ منها مِنْ إبلٍ أو بقرٍ في أفْخاذِها، ويَسِمَ الغنمَ [في أصُولِ آذانِها، وميسَمُ الغنمِ (^١) ألْطَفُ مِنْ مِيسَمِ الإبلِ والبقرِ، ويجْعَلُ الميسَمَ مَكتوبًا: «لله»؛ لأنّ مالِكَها أدّاها لله تعالى فكُتِبَ: «لله» (^٢)، ومِيسَمُ الجزيةِ مخالِفٌ لميسَمِ الصدقةِ؛ لأنّها أُدِّيَتْ صَغارًا، لا أجْرَ لصاحِبِها فيها، وكذلك بَلَغَنا عن عُمّالِ عمرَ أنّهم كانوا يَسِمُون، وقال أسْلَمُ لعمرَ: إنّ في الظَّهْرِ ناقةً عمياءَ؟ فقال عمرُ: نَدْفَعُها إلى أهلِ بيتٍ يَنْتَفِعُون بها يَقْطُرُونها بالإبلِ، قال: قلتُ: كيف تَأكُلُ مِنْ الأرضِ؟ قال عمرُ: أمِن نَعَمِ الجزيةِ أو مِنْ نَعَمِ الصدقةِ؟ فقلتُ: لا، بلْ مِنْ نَعَمِ الجزيةِ، فقال عمرُ: أرَدْتُم والله أكْلَها، قلتُ: إنّ عليها مِيسَمَ الجزيةِ، قال: فأمَرَ بها عمرُ فنُحِرَتْ، وكانتْ عنده صِحافٌ تِسْعٌ، فلا تَكُونُ فاكهةٌ ولا طَرِيفَةٌ إلّا جَعَلَ منها في تلك الصِّحافِ فيَبْعَثُ بها إلى أزواجِ النبيِّ -ﷺ-، فيَكُونُ الذي يَبْعَثُ به إلى حَفْصَةَ مِنْ آخِرِ ذلك، فإنْ كان فيه نُقْصانٌ كان في حَظِّها، فجَعَل في تلك الصِّحافِ مِنْ لحْمِ تلك الجَزُورِ،