(٢٢٣٠) قال الشافعي: قال الله ﷿: ﴿ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف﴾ [البقرة: ٢٢٨]، قال الشافعي: وجِماعُ المعروفِ بين الزَّوْجَيْن كَفُّ المكْرُوهِ، وإعْفاءُ صاحبِ الحَقِّ مِنْ المؤُونَةِ في طَلَبِه، لا بإظْهارِ الكَراهِيَةِ في تأدِيَتِه، فأيُّهما مَطَلَ بتأخِيرِه فمَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ.
(٢٢٣١) وتُوُفِّيَ رسولُ الله -ﷺ- عن تِسْعٍ، وكان يَقْسِمُ لثَمانٍ، ووَهَبَتْ سَوْدَةُ يَوْمَها لعائشةَ، قال: فبهذا نَقُولُ.
(٢٢٣٢) ويُجْبَرُ على القَسْمِ، فأمّا الجِماعُ فمَوْضِعُ تَلَذُّذٍ، ولا يُجْبَرُ أحَدٌ عليه (^١)، قال الله ﵎: ﴿ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة﴾ [النساء: ١٢٩]، قال بعضُ أهل التفسير (^٢): «لنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بما في القُلُوبِ؛ لأنّ اللهَ تَجاوَزَه، ﴿فلا تميلوا﴾ لا (^٣) تُتْبِعُوا أهْواءَكُمْ أفْعالَكُم، فإذا كان الفِعْلُ والقولُ مع الهوى فذلك كُلُّ الميْلِ»، وبَلَغَنا أنّ رسولَ اللهِ -ﷺ- كان يَقْسِمُ فيَقُولُ: «اللهم هذا قَسْمِي فيما أمْلِكُ، وأنت أعْلَمُ بما لا أمْلِكُ»، يعني والله أعلم: قَلْبَه. وبَلَغَنا أنّه كان يُطافُ به محْمُولًا -ﷺ- في مَرَضِه على نِسائه حتّى حَلَّلْنَه.
(٢٢٣٣) قال: وعِمادُ القَسْمِ اللَّيْلُ؛ لأنّه سَكَنٌ، وقال: ﴿أزواجا لتسكنوا إليها﴾ [الروم: ٢١].
(٢٢٣٤) قال: فإذا كان عند الرجلِ حَرائِرُ مُسْلِماتٌ وذِمِّيَّاتٌ فهُنّ في القَسْمِ سواءٌ، ويَقْسِمُ للحُرَّةِ لَيْلَتَيْن، وللأمَةِ لَيْلَةً، إذا خَلّى الموْلَى بَيْنَه وبَيْنَها في لَيْلَتِها ويَوْمِها، وللأمَةِ أنْ تُحَلِّلَه مِنْ قَسْمِها دون الموْلى.