[قال المزني: يَنْبَغِي عندي أن يكون: «حتّى تَطْهُرَ، ثُمّ إنْ شاء طَلَّقَ بَعْدُ، وإنْ شاء أمْسَكَ» (^١).
(٢٣٠٤) قال [الشافعي]: وفي ذلك دليلٌ أنّ الطلاقَ يَقَعُ على الحائضِ (^٢)؛ لأنّ النبيّ -ﷺ- لم يَأمُرْ بالمراجَعَةِ إلّا مَنْ لَزِمَه الطلاقُ.
(٢٣٠٥) قال: فأحِبُّ أن يُطَلِّقَ واحدةً؛ لتكُونَ له الرَّجْعَةُ للمدْخُولِ بها، وخاطِبًا لغيرِ المدْخُولِ بها، ولا يَحْرُمُ عليه أن يُطَلِّقَها ثلاثًا؛ لأنّ اللهَ ﵎ أباحَ الطلاقَ، فليس بمَحْظُورٍ، وعَلَّمَ النبيُّ -ﷺ- ابنَ عمرَ مَوْضِعَ الطلاقِ، فلو كان في عَدَدِه محْظُورٌ ومباحٌ لعَلَّمَه إيّاه إن شاء الله، وطَلَّقَ العَجْلانيُّ بين يَدَيْ رسول الله -ﷺ- ثلاثًا فلم يُنْكِرْه عليه، وسَألَ النبيُّ -﵇- رُكانَةَ لمّا طَلَّقَ امْرَأتَه ألْبَتَّةَ: ما أراد؟ ولم يَنْهَه أن يُرِيدَ أكْثَرَ مِنْ واحدةٍ.
(٢٣٠٦) قال الشافعي: ولو طَلَّقَها طاهرًا بعد جِماعٍ (^٣) .. أحْبَبْتُ أن يرْتَجِعَها، ثُمّ يُمْهِلَ ليُطَلِّقَ كما أمِرَ، وإنْ كانَتْ في طُهْرٍ بعد جِماعٍ .. فإنّها تَعْتَدُّ به.
(٢٣٠٧) قال: ولو لم يَدْخُلْ بها، أو دَخَلَ بها وكانَتْ حامِلًا أو لا تَحِيضُ مِنْ صِغَرٍ أو كِبَرٍ، فقال لها: «أنتِ طالقٌ للسُّنَّة أو للبِدْعَةِ (^٤)» .. طَلَقَتْ مَكانَها؛ لأنّه لا سُنَّةَ في طَلاقِها ولا بِدْعَةَ (^٥).
قال المزني: لا طَلاقَ سُنَّةٍ في الحامِلِ وغَيْرِها (^٦).