(٢٨٢)
باب لبن المرأة والرجل
(٢٧٣٢) قال الشافعي: واللَّبَنُ للرَّجُلِ والمرأةِ كما الوَلَدُ لهما، والمرْضَعُ بذلك اللَّبَنِ وَلَدُهما.
(٢٧٣٣) قال: ولو وَلَدَتْ من زِنًا، فأرْضَعَتْ مَوْلُودًا .. فهو ابْنُها، ولا يَكُونُ ابْنَ الذي زَنَى بها.
(٢٧٣٤) قال: وأكْرَهُ له في الوَرَعِ أن يَنْكِحَ بناتِ الذي وَلَدَه مِنْ زِنًا، فإن نكَحَ لم أفْسَخْه؛ لأنّه ليْسَ ابْنَه في حُكْمِ رسولِ الله -ﷺ-، قَضَى رسولُ الله -ﷺ- بابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ لزَمْعَةَ، وأمَرَ سَوْدَةَ أن تَحْتَجِبَ منه لِما رَأى مِنْ شَبَهِه بعُتْبَةَ، فلم يَرَهَا، وقد حَكَمَ رسولُ الله -ﷺ- أنّه أخُوها؛ لأنّ تَرْكَ رُؤيَتِها مُباحٌ وإنْ كان أخاها.
قال المزني: وقد كان أنْكَرَ على مَنْ قال: «يَتَزَوَّجُ ابْنَتَه مِنْ زِنًا»، ويَحْتَجُّ بهذا المعْنَى، وقد زَعَمَ أنّ رُؤيَةَ ابْنِ زَمْعَةَ سَوْدَةَ مُباحٌ وإنْ كَرِهَه، فكذلك في القياسِ لا يَفْسَخُ نِكاحَه وإنْ كَرِهَه، ولم يَفْسَخْ نِكاحَ ابْنِه مِنْ زِنًا بَناتَه مِنْ حَلالٍ؛ لقَطْعِ الأخُوَّةِ، فكَذلك في القياسِ لو تَزَوَّجَ ابْنَتَه مِنْ زِنًا لم يَفْسَخْه وإنْ كَرِهَه؛ لقَطْعِ الأبُوَّةِ، وتَحْرِيمُ الأخُوَّة كتَحْرِيمِ الأبُوَّةِ، ولا حُكْمَ عنده للزِّنَا؛ لقولِ رسولِ الله -ﷺ-: «وللعاهِرِ الحَجَرُ»، فهو في مَعْنَى الأجْنَبِيّ في مَذْهَبِه هذا (^١)، وبالله التوفيق.