(٢٧٧٨) قال: ونَفَقَتُه نَفَقَةُ المقْتِرِ؛ لأنّه ليْسَ مِنْ عَبْدٍ إلّا وهو مُقْتِرٌ (^١)؛ لأنّ ما بِيَدِه - وإن اتَّسَعَ - لسَيِّدِه، ومَن لم تكْمُلْ فيه الحرِّيَّةُ كالممْلُوكِ.
قال المزني: إذا كانَتْ تِسْعَةُ أعْشارِه حُرًّا .. فهو يَجْعَلُ له تِسْعَةَ أعْشارِ ما يَمْلِكُ، ويَرِثُه مَوْلاه الذي أعْتَقَ تِسْعَةَ أعْشارِه، فكيْفَ لا يُنْفِقُ على قَدْرِ سَعَتِه، قال المزني: جَعَلَ الشافعيُّ مَنْ لم تكْمُلْ فيه الحرِّيَّةُ كالممْلُوكِ، وقال في «كتاب الأيمان» [ف: ٣٦١٧]: «إذا كان نِصْفُه حُرًّا ونِصْفُه عَبْدًا كَفَّرَ بالإطْعامِ»، فجَعَلَه كالحُرِّ ببَعْضِ الحرِّيَّةِ هناك، ولم يَجْعَلْه ببَعْضِ الحرِّيَّةِ ههنا كالحُرِّ، بل جَعَلَه كالعَبْدِ، فالقِياسُ على أصْلِه ما قُلْنا مِنْ أنّ الحُرَّ منه يُنْفِقُ بقَدْرِ سَعَتِه، والعَبْدَ منه بقَدْرِه، وكذلك قال في «كتاب زكاة الفطر» [ف: ٧١٣]: إنّ على الحُرِّ منه بقَدْرِه في زَكاةِ الفِطْرِ، وعلى سَيِّدِ العَبْدِ منه بقَدْرِ الرِّقِّ منه (^٢)، والقياسُ ما قُلْنا، فتَفَهَّمُوه كذلك تَجِدُوه إن شاء الله (^٣).