(٣١١)
باب جنين الأمة والاختلاف فيه (^١)
(٣١١١) قال الشافعي: وفي جنينِ الأمَةِ عُشْرُ قِيمَةِ أمِّه يَوْمَ جَنَي عليه (^٢)، ذَكَرًا كان أو أنْثَى، وهو قَوْلُ المدَنِيِّينَ.
قال المزني: القياسُ على أصْلِه عُشْرُ قِيمَةِ أمِّه يَوْمَ تُلْقِيه؛ لأنّه قال: «لو ضَرَبَها أمَةً، فألْقَتْ جنينًا مَيِّتًا، ثُمّ أعْتِقَتْ، فألْقَتْ جنينًا آخَرَ .. فعليه عُشْرُ قِيمَةِ أمَةٍ لسَيِّدِها، وفي الآخَرِ ما في جنينِ حُرَّةٍ لأمِّه ولوَرَثَتِه (^٣).
(٣١١٢) قال الشافعي: قال محمد بن الحسن للمدنيين: أرأيْتُم لو كان حَيًّا ألَيْسَ فيه قِيمَتُه وإن كان أقَلَّ مِنْ عُشْرِ ثَمَنِ أمِّه؟ ولو كان مَيِّتًا فعُشْرُ قِيمَةِ أمِّه، فقد أغْرَمْتُم فيه مَيِّتًا أكْثَرَ ممّا أغْرَمْتُم فيه حَيًّا؟ قال الشافعي: فقلت له: ألَيْسَ أصْلُكَ جَنِينَ الحُرَّةِ التي قَضَى فيها رَسولُ الله -ﷺ-؟ ولم يُذْكَرْ عنه أنّه سَألَ: أذَكَرٌ هو أم أنْثَى؟ قال: بلى، قلت: وجَعَلْتَ وجَعَلْنا فيه خَمْسًا مِنْ الإبلِ، أو خمسين دِينارًا إذا لم تَكُنْ غُرَّةٌ؟ قال: بلى، قلت: فلو خَرجا حَيَّيْن ذَكَرًا وأنْثَى فماتا؟ قال: في الذَّكَرِ مائةٌ، وفي الأنْثَى خمسون، قلت: فإذا زَعَمْتَ أنّ حُكْمَيْهِما في أنْفُسِهما مخْتَلِفٌ، فلم سَوَّيْتَ بين حُكْمِهما مَيِّتَيْن؟ أمَا يَدُلُّك هذا أنّ حُكْمَهما مَيِّتَيْن حُكْمُ غَيْرِهما؟ ثُمّ قِسْتَ على ذلك