(٣٢٢)
باب من يجب قتاله من أهل البغي والسيرة فيهم (^١)
(٣١٦٩) قال الشافعي: قال الله ﵎: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين﴾ [الحجرات: ٩] (^٢).
(٣١٧٠) قال الشافعي: فأمَرَ اللهُ ﵎ أن نُصْلِحَ بَيْنَهم بالعَدْلِ، ولم يَذْكُرْ تِباعَةً في مالٍ ولا دَمٍ (^٣)، وإنّما ذَكَرَ الصُّلْحَ آخِرًا كما ذَكَرَ الإصْلاحَ بَيْنَهُم أوَّلًا قَبْلَ الإذْنِ بقِتالِهِم، فأشْبَه هذا أنْ تكُونَ التِّباعاتُ في الدِّماءِ والجِراحِ وما تَلِفَ مِنْ الأمْوالِ ساقِطَةً بينهم، وكما قال ابنُ شِهابٍ عندنا قال: «كانَتْ في تِلْكَ الفِتْنَةِ (^٤) دِماءٌ يُعْرَفُ في بَعْضِها القاتِلُ والمقْتُولُ، وأتْلِفَتْ فيها الأمْوالُ، ثُمّ صارَ النّاسُ إلى أنْ سَكَنَت الحَرْبُ بَيْنَهم، وجَرَى الحُكْمُ عَلَيْهم، فما عَلِمْتُه اقْتُصَّ مِنْ أحَدٍ، ولا أُغْرِمَ مالًا أتْلَفَه»، قال