(٣٤٠)
باب النفير
من كتاب الجزية والرسالة
(٣٣٣٠) قال الشافعي: قال الله ﷿: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما﴾ [التوبة: ٣٩] وقال ﷿: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [النساء: ٩٥]، فلمّا وَعَدَ القاعِدِين الحُسْنَى، دَلّ أنّ فَرْضَ النَّفِيرِ على الكِفايَةِ، فإذا لم يَقُمْ بالنَّفِيرِ كِفايَةٌ حَرِجَ مَنْ تَخَلَّفَ واسْتَوْجَبُوا ما قال اللهُ ﵎، وإنْ كان فيهم كِفايَةٌ حتّى لا يَكُونَ النَّفِيرُ مُعَطَّلًا لم يَأثَمْ مَنْ تَخَلَّفَ؛ لأنّ اللهَ ﷿ وَعَدَ جَمِيعَهُم الحُسْنَى.
(٣٣٣١) وكذلك رَدُّ السَّلامِ، ودَفْنُ الموْتَى، والقِيامُ بالعِلْمِ، ونَحْوُ ذلك، فإذا قام بذلك مَنْ فيه الكِفايَةُ لم يَحْرَج الباقُون، وإلّا حَرِجُوا أجْمَعُون.