(٣٥١)
باب المهادنة على النظر للمسلمين ونقضِ ما لا يجوز من الصلح (^١)
(٣٤٠٧) قال الشافعي: إن نَزَلَتْ بالمسْلِمِين نازِلَةٌ بقُوَّةِ عَدُوٍّ عليهم - وأرْجُو أن لا يُنْزِلَها اللهُ بهم - هادَنَهم الإمامُ على النَّظَرِ للمسْلِمِين إلى مُدَّةٍ يَرْجُو إليها القُوَّةَ عليهم، لا تُجاوِزُ مُدَّةَ أهْلِ الحُدَيْبِيَةِ التي هادَنَهم عليها رسولُ الله -ﷺ-، وهي عَشْرُ سِنِينَ، فإنْ أراد أن يُهادِنَ إلى غَيْرِ مُدَّةٍ على أنّه متى (^٢) بَدا له نَقَضَ الهدْنَةَ .. فجائِزٌ.
(٣٤٠٨) وإن كان قَوِيًّا على العَدُوِّ .. لم يُهادِنْهم أكْثَرَ مِنْ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ؛ لقَوْلِ الله ﵎ لمّا قَوِيَ أهْلُ الإسلامِ: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر﴾ [التوبة: ١]، وجَعَلَ النبيُّ -ﷺ- لصَفْوانَ بعد فَتْحِ مَكَّةَ تَسْيِيرَ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ، ولا أعْلَمُه زاد أحَدًا بعد قُوَّةِ الإسْلامِ عليها (^٣).
(٣٤٠٩) ولا يَجُوزُ أن يُؤَمِّنَ الرَّسُولَ والمسْتأمِنَ إلّا بقَدْرِ ما يَبْلُغانِ حاجَتَهُما، ولا يَجُوزُ أن يُقِيمَا بها سَنَةً بغَيْرِ جِزيةٍ.
(٣٤١٠) ولا يَجُوزُ أن يُهادِنَهم على أن يُعْطِيَهم المسْلِمُون شَيْئًا بحالٍ؛