(٣٥٢)
باب تبديل أهل الذمة دينَهم
(٣٤١٥) قال الشافعي: أصْلُ ما أبْنِي عليه أنّ الجِزْيةَ لا تُقْبَلُ مِنْ أحَدٍ دانَ دِينَ كِتابِيٍّ إلّا أن يَكُونَ آباؤُه دانُوا به قَبْلَ نُزُولِ الفُرْقانِ، فلا تُقْبَلُ ممّن بَدَّلَ يَهُودِيّةً بنَصْرانِيَّةٍ، أو نَصْرانِيَّةً بمَجُوسِيَّةٍ، أو مَجُوسِيّةً بنَصْرانِيَّةٍ أو بغَيْرِ الإسلامِ، وإنّما أذِنَ اللهُ بأخْذِ الجِزْيةِ منهم على ما دانُوا به قَبْلَ محمَّدٍ -ﷺ-، وذلك خِلافُ ما أحْدَثُوا مِنْ الدينِ بَعْدَه، فإنْ أقامَ على ما كان عليه، وإلّا نُبِذَ إليه عَهْدُه، وأخْرِجَ مِنْ بِلادِ الإسْلامِ بمالِه، وصار حَرْبًا، ومَن بَدَّلَ دِينَه مِنْ كِتابِيَّةٍ لم يَحِلَّ نِكاحِها.
قال المزني: قد قال في «كتاب النكاح» [ف: ٢٠٨٣] وقال في «كتاب الصيد والذبائح» [ف: ٣٤٣٨]: «إذا بَدَّلَتْ بدِينٍ يَحِلُّ نِكاحُ أهْلِه فهي حَلالٌ»، وهذا عِنْدِي أشْبَهُ، قال ابنُ عبّاس: «﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾ [المائدة: ٥١]»، فمَن دان منهم دِينَ أهْلِ الكِتابِ قَبْل نُزُولِ الفُرْقانِ وبَعْدَه سَواءٌ عندي في القياسِ، وبالله التوفيقُ (^١).