قال المزني: هذا أشْبَهُ مِنْ قَوْلِه في «كتاب الحدود»: «لا يُحَدُّون، وأرْفَعُهم إلى أهْلِ دِينِهم» (^١).
(٣٤١٩) قال الشافعي: فما كانوا يَدِينُون به فلا يَجُوزُ حُكْمُنا عليهم بإبْطالِه، وما أحْدَثُوا ممّا ليْسَ بجائِزٍ في دِينِهم وله حُكْمٌ عندنا، أُمْضِيَ عليهم.
(٣٤٢٠) قال: ولا يَكْشِفُوا (^٢) عن شَيْءٍ ممّا اسْتَحَلُّوه، ما لم يَكُنْ ضَرَرًا على مُسْلِمٍ أو مُعاهِدٍ أو مُسْتَأمِنٍ غَيْرِهم.
(٣٤٢١) وإنْ جاءَت امْرَأةُ رَجُلٍ منهم تَسْتَعْدِي بأنّه طَلَّقَها أو آلى منها .. حَكَمْتُ عليه حُكْمِي على المسْلِمِين، وأمَرْتُه في الظِّهارِ أن لا يَقْرَبَها حتّى يُكَفِّرَ رَقَبَةً مُؤمِنَةً؛ كما يُؤَدِّي الواجِبَ مِنْ حَدٍّ وجُرْحٍ وأرْشٍ، وإن لم يُكَفِّرْ عنه، وأنَفِّذُ عِتْقَه، قال: ولا أفْسَخُ نِكاحَه؛ لأنّ النبيَّ -ﷺ- عَفا عن عَقْدِ ما يَجُوزُ أن يُسْتأنَفَ، ورَدَّ ما جاوَزَ العَدَدَ، إلّا أن يَتَحاكَمُوا وهي في عِدَّةٍ فنَفْسَخَه، وكذا كُلُّ ما قَبَضَ مِنْ رِبًا أو ثَمَنِ خَمْرٍ أو خِنْزِيرٍ ثُمّ أسْلَما أو أحَدُهما، عُفِيَ عنه.
(٣٤٢٢) ومَن أراق لهم خَمْرًا، أو قَتَلَ لهم خِنْزِيرًا .. لم يَضْمَنْ؛ لأنّ ذلك حَرامٌ، ولا ثَمَنَ لمحَرَّمٍ، فإن قيل: فأنْتَ تُقِرُّهم على ذلك .. قيل: نعم، وعلى الشِّرْكِ بالله ﷿، وقد أخْبَرَنا اللهُ ﵎ أنّهم لا يُحَرِّمُون ما حَرَّم اللهُ ورسولُه، فهذا حَرامٌ لا ثَمَنَ له وإن اسْتَحَلُّوه.