قال المزني: ليس على المحدِث عندي مَعْرِفةُ أيّ الأحداثِ كان منه، وإنما عليه أنْ يَتَطَهَّرَ للحدثِ، ولو كان عليه معرفةُ أيّ الأحداثِ كان منه كما عليه معرفة أيّ الصلوات عليه .. لوجب أنْ لو تَوَضّأ مِنْ ريحٍ ثُمّ عَلِم أنّ حَدَثَه بَوْلٌ، أو اغْتَسَلَت امرأةٌ تَنْوِي مِنْ الحيضِ وإنّما كانت جنبًا، أو مِنْ حيضٍ وإنّما كانت نُفَساءَ .. لم يُجْزِئْ أحدًا منهم حتَّى يَعْلَمَ الحدثَ (^١) الذي تَطَهَّر منه، ولا يقولُ بهذا أحدٌ نَعْلَمُه.
قال المزني: ولو كان الوضوءُ يَحتاجُ إلى النية لِما يُتَوَضّأ له .. لَما جاز لمن تَوَضّأ لقراءة مصحفٍ، أو لصلاةٍ على جنازةٍ، أو لتَطَوُّعٍ .. أن يُصَلّيَ به الفرضَ، فلما صلى به الفرضَ ولم يَتَوَضّأ للفرضِ .. أجزأه أن لا يَنْوِي لأيّ الفرضِ ولا لأيّ الأحداثِ [تَوَضّأ، ولا لأيّ الأحداثِ (^٢) اغْتَسَل (^٣).
(٦٩) قال الشافعي: وإذا وَجَدَ الجنبُ الماءَ بعد التَّيَمُّمِ .. اغْتَسَلَ، وإذا وَجَدَ الذي ليس بِجُنُبٍ .. تَوَضّأ.