أبو ذر الغفاري
﵁
ــ
-٢ -
عمله:
العلم ثمرة النظر الصحيح والفهم الثاقب ودوام التحصيل. وقد كان حظ أبى ذر موفورا من هذه كلها ففي الجاهلية قبل أن يلتقي النبي ﵌ صلى لله وتوجه وحده رواى مسلم في صحيحه (١) عن عبد الله بن الصامت في قوله:" وقد صليت يا ابن أخي قبل أن ألقى رسول الله ﷺ، ثلاث سنين قلت: لمن قال: قال لله قلت فأين توجه؟ قال: أتوجه حيث يوجهني ربي. اصلي العشاء حتى إذا كان من آخر الليل ألقيت (انطرحت) كأني خفاء (الغطاء من الكساء أو غيره من الثياب) حتى تعلوا الشمس " فالنظر الصحيح والفهم الثاقب هما أدياه - بإذن الله -إلى هذا الأمان وتوحيد في تلك العبادة وجاهلية والجهلاء، وساقاه إلى البحث عن النبي ﵌ وسرعة الأيمان في السباقين الأولين. أما مداومته لتحصل لانه صحب النبي ﵌ من يوم قدم المدينة - وكان قدومه إلى الخندق إلى بعد وفاته ﵌ فكان (٢) يوازي ابن مسعود في العلم (٣) وقال فيه علي