أبو ذر الغفاري
﵁
ــ
-٣ -
تربيته:
تثبت الصحبة بمطلق الاجتماع بالنبي ﵌ مع الإيمان به والموت على ذلك ولكن خواص أصحابه هم الذين لازموه وتفقهوا عليه وتربوا تحث رعايته، وهؤلاء هم هم الذين ثبتوا على الإسلام لما ارتد العرب بعد موته وثبت الله بهم الإسلام وكان ذلك - بإذن الله - من آثار الفقه في الدين والتربية النبوية.
كان أبو ذر ممن لازموا النبي ﵌ وتفقهوا وتربوا وظهرت آثار تلك التربية في حياته بعد النبي ﵌.
كان النبي ﵌ يعرف أخلاق أصحابه ونفسياتهم ومقدار استعدادهم فكان يعالج كل قسم بعلاجه ويوجهه في الحياة حسب استعداده، وقد تختلف أجوبته في بيان المقدم من أشياء بحسب حال السائل وحاجته وقد يحذر أحدا من شيئ ويقدم غيره إليه حسب قدرة هذا عليه وضعف ذلك عنه. وفي تربيته لأبي ذر مما سنذكره ما يبين ذلك:
كان في أبى ذر شدة وكان لا يتسع صدره لما يرى مما يكره فكان يحب الوحدة والإنفراد (١). وأول ما كان من شدته في أول